ابن الأثير

29

أسد الغابة ( دار الفكر )

إلى بلد استحل أهله منى ما استحلوا ، فكان يقيم في السواحل ، فكان يكثر معاوية أن يقول له : حاجتك ، فقال يوما : حاجتي أن ترد على حر البصرة فإن ببلادكم لا يشتد عليّ الصوم [ ( 1 ) ] . وكان عامر إذا خرج إلى الجهاد وقف يتوسم الناس ، فإذا رأى رفقة توافقه قال : أريد أن أصحبكم على ثلاث خلال ، فإذا قالوا : ما هي ؟ قال : أكون لكم خادما ، لا ينازعني أحد الخدمة ، وأكون مؤذنا ، وأنفق عليكم بقدر طاقتي . فإذا قالوا : نعم ، صحبهم ، فإذا نازعه أحد من ذلك شيئا فارقهم . وكان ورده كل يوم ألف ركعة ، ويقول لنفسه : بهذا أمرت ، ولهذا خلقت . ويصلى الليل أجمع ، وقيل لعامر : أتحدث نفسك بشيء في الصلاة ؟ قال : نعم ، أحدث نفسي بالوقوف بين يدي اللَّه عز وجل ، ومنصرفي من بين يديه . وقال عامر : لقد أحببت اللَّه تعالى حبّا سهل على كلّ مصيبة ، ورضّانى بكل قضية ، فما أبالي مع حبّى إياه ما أصبحت عليه ، وما أمسيت . وكان إذا رأى الناس في حوائجهم يقول : يا رب ، غدا الغادون في حوائجهم ، وغدوت إليك أسألك المغفرة . ولما نزل به الموت بكى ، وقال : لمثل هذا المصرع فليعمل العاملون ، اللَّهمّ ، إني أستغفرك من تقصيري وتفريطي ، وأتوب إليك من جميع ذنوبي ، لا إله إلا أنت . وما زال يردّدها حتى مات . قيل : إن قبره بالبيت المقدس . 2713 - عامر بن عبدة الرقاشيّ ( د ع ) عامر بن عبدة الرّقاشى ، عم أبى حرة ، روى حديثه واصل بن عبد الرحمن ، عن أبي حرة ، عن عمه . مختلف في اسمه . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . 2714 - عامر بن عبدة ( ب ) عامر بن عبدة . روى حديثه الأعمش ، عن المسيب بن رافع ، عن عامر بن عبدة :

--> [ ( 1 ) ] ينظر عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 308 .